|
جانيت
روز من كندا
هل
عيسى هو حقاً ابن الله ؟؟
و
أختم هذه المجموعة من القصص بهذه الحكاية القصيرة و المفيدة لأخت مسلمة
اسمها جانيت روز من مدينة " أدمنتون " في كندا - حيث نشأت و
ترعرعت مع أهلها ، ودعونا نستمع لقصتها مع الإسلام كما حدّثتني
بها.
نشأْت
في عائلة تنتمي إلى الكنيسة الكاثوليكية الرومانية و كان تعليمي
الأول في مدارس كاثوليكية أيضاً , و لكن منذ نعومة أظفاري كان يشغل فكري موضوعٌ
مصيري يتعلق
باعتقادي الديني و هو : هل حقا أن عيسى هو ابن الله ؟ ، و لم أجد
الجواب على هذا السؤال عند أي إنسان ، بل و حتى من كنت أسألهم من
النصارى كانوا أشد حيرة مني حول هذه القضية
الغامضة.
و
بعد إنهاء تعليمي الثانوي بفترة بسيطة تعرفت على شاب باكستاني
يدعى خالد ، و رغب هذا الشاب الزواج مني و خاصة لتسهيل بقائه في كندا و الحصول
على الجنسية الكندية – حسب قوانين الهجرة في كندا - فوافقت على
ذلك ، وبعد عدة سنوات أصبحت حاملاً ، و عندها فكرت بجدية حول
استمرار هذا الزواج بسبب مستقبل الأبناء في ظل ارتباطي
بشخص مسلم.
كان
زوجي مثقفاً و كان يتمتع بأخلاقٍ عاليةٍ و لذلك فاجأني بعدم
إجباره لي بالدخول في الإسلام ، بل و على العكس أعطاني الحرية الكاملة في
تنشئة طفلنا الأول على الدين الذي أختاره أنا- سواء أكان الإسلام
أم النصرانية - و في الحقيقة أن أخلاق زوجي الرفيعة و عقله
المتفتح قد دفعاني إلى تعلّم الإسلام.
و
بعد قراءةٍ و بحثٍ في الدين الإسلامي ، وجدت الإجابات الشافية
لكل تساؤلاتي حول حقيقة الدين ، و برغم أنني وجدت تشابها بين
الإسلام و النصرانية إلا أنني اكتشفت أن عيسى ليس ابن الله ، بل
هو من أبرز أنبياء
الله ، و هذا الاكتشاف كان بمثابة البلسم الشافي لي و كانت راحتي النفسية
لا توصف حيث توصلت إلى حل اللغز الذي طالما أرّقني ، و هذا ما
انتهى بي إلى اعتناق الإسلام بمحض إرادتي و اختياري , و لهذا
قررت الاستمرار في زواجي من خالد و إلى الأبد
.
و
أشكر الله العلي القدير على أن هداني للدين الإسلامي ، و بعد
إسلامي بوقت قصير رزقنا الله بطفلة ، ثم بعد ذلك أصبح لدينا
أربعة أطفال - ولدان و بنتان - .
و
كان زوجي يعلِّمنا الإسلام بشكل يومي ، و كان يحكي لنا القَصَص
القرآني بلغة بسيطة واضحة ، و هذا كان مفيداً جداً لنا جميعا، و
في إحدى المرات حَضَرت لزيارتنا والدة خالد زوجي ، ووجدتها امرأة
طيبة ودودة و كان سلوكها و تعاملها معي بحق إسلامياً ، و لهذا كانت
علاقتي بها خالية من المشاكل و الصراعات المألوفة بين الزوجة و
أم زوجها ، و استنتجت بعد ذلك أن اتّباع كل من الزوجة و أم الزوج
لتعاليم الإسلام بكل إخلاص سيؤدي إلى علاقات طيبة بعيدة عن أي
خلافات فيما بينهما.
و
بعد ذلك انتقلنا إلى مدينة أخرى بكندا ، حيث عملت مدرِّسة روضة
أطفال إسلامية و سَنحت لي الفرصة لأعلم الأطفال تعاليم الإسلام
التي اكتسبتها ، و هذا كان رائعاً جداً لأنه أدّى إلى تثبيت هذه
التعاليم في ذهني بشكل أكبر ، و كم كان جميلا ً أن يشعر المرء
بإسهامه في تعليم الآخرين بعضاً من علمه الإسلامي
المحدود.
و
بعد عدة سنوات عدنا إلى مدينة " أدمنتون " , و هناك بدأنا بجدية
و بقوة في العمل الإسلامي، حيث أنشأنا- أنا و زوجي - و بمساعدة
بعض الأصدقاء مركزاً إسلامياً متكاملاً للمعلومات ، و يتكون
المركز من ثلاثة آلاف كتاب و الكثير من الأشرطة الصوتية -
الكاسيت - و أشرطة الفيديو، كما يوجد في المركز خدمة شبكة
الإنترنت المجانية للحصول على مصادر المعلومات الإسلامية بشتى
أنواعها، و كان هذا المركز و لله الحمد مكتبة إسلامية عصرية
بمعنى الكلمة، و يقوم الكثير من المسلمين و غير المسلمين
بزيارتنا يومياً .
و
نسأل الله تعالى أن يُفيد بهذا الجهد المتواضع الدعوة الإسلامية
و نشر الدين الإسلامي و هداية البشر إلى الحق ، و أن يتقبّل منا
هذا العمل خالصا لوجهه .
و
أحبّ أن أضيف هنا أن لزوجي نشاطاً إسلامياً آخراً في إعداد
برنامج تلفزيوني أسبوعي عن الإسلام و ذلك بمساعدة ابنه الأصغر
الذي يعين والده بكل حماس في هذا المشروع
.
و
في النهاية أود أن أعترف و بكل أمانة أن حياتي تبدلت بعد الإسلام
و أصبحت حياة أمن و سلام و اطمئنان ، و أنا و لله الحمد راضية
تماماً عن حياتي الإسلامية و أتمنى أن أنمّي معرفتي بالإسلام و
بممارسته على الوجه الصحيح، و ليس لديّ أي مانع من تبادل خبراتي
الإسلامية مع الآخرين عن طريق البريد الإلكتروني jsehbai@hotmail.com . |