|
إبراهيم
سليمان - النيجيري
النجاة
من طوق التنصير و العودة إلى الإسلام
القصة
التالية توضح لنا أن القرار الذي يتخذه كبير العائلة أو شيخ
القبيلة ربما يؤثِّر على
الاعتقاد الديني الذي يؤمن به الأحفاد و الأبناء و
الأجيال المتعاقبة ، و لكن الله الخالق سبحانه و تعالى يهدي
برحمته إلى الحق من يسعى إليه بصدق و إخلاص متجرداً من التحيٌّز
و الأفكار المغلوطة ، و هذا ما حصل في قصة الأخ إبراهيم ، و
سأترك له المجال ليخبرنا عن قصة عودته إلى الإسلام كما ذكرها لي
.
ولدت
و نشأت في نيجيريا ،
و كان جدي مسلماً و له من الأبناء ثلاثة ، اعتنق أحدهم
النصرانية في الثانية عشرة من عمره عن طريق الأنشطة التنصيرية في
البلاد و انتهى به الأمر إلى الزواج من فتاة مسلمة اعتنقت بدورها
النصرانية فيما بعد ، و لقد أصبحت لهما عائلة كبيرة حيث أنجبا
سبعة أطفال (ستة أولاد و بنت ) و كنت أنا الأصغر بين هؤلاء
الأطفال
جميعاً، ثم
ماتت أمي بعد ولادتي بأسبوع .
كنا
جميعا نتبع دين والدنا النصراني بالرغم من أن جدّي قد أطلق علينا
أسماءاً إسلامية ، فأسماني إبراهيم و هو اسم أعجبني كثيراً ، و
كنا جميعاً كذلك نمارس الشعائر النصرانية بسبب تأثير والدي القوي
علينا و بغض النظر عن طبيعة البيئة التي حولنا و التي كانت
غالبيتها من المسلمين ،
لم يجرؤ أحدٌ منا على تغيير هذه الطريقة في الحياة و
التفكير و هي التي اختارها لنا والدنا ، و لذلك كانت جميع
الزيجات في العائلة من داخل المجتمع النصراني ، و لكن حدث ما لم
يكن متوقعاً حيث تزوج أحد إخوتي الكبار فتاة مسلمة و اضطر على ما
يبدو للتحول إلى الإسلام إثر هذا الزواج لأنهم أخبروه بأنه لا
يُسمح للفتاة المسلمة بالزواج
إلا من مسلم ، و مع ذلك فهو لا يلتزم بتعاليم الإسلام ، بل و لا يتحدث عن الإسلام
مع أي من إخوته.
عندما
كنت أعمل أثناء دراسة المرحلة الثانوية كان هناك مندوب سعودي
يزور مدينتنا كل سنة لإقامة أحد المؤتمرات ، فتمكن والدي من
توفير عمل لي معه بأن أكون مساعداً له في كل احتياجاته أثناء
إقامة المؤتمر، و كنت أعمل معه بكل جدٍ و إخلاص رغم أنني لم أكن
أتكلم العربية و كانت خدمتي له عن طريق مترجم بيننا مما جعل هذا
المندوب يعجب بي وبخدمتي له ، و عندما حضر السنة التالية إلى كانو (عاصمة
نيجيريا) طلب مني أن أساعده أيضاً و نشَأَت بيننا علاقة ود و
صداقة قوية ، و حينها بادرني الشيخ فهد – و هذا كان اسمه -
بالسؤال : "هل أنت مسلم ؟" فقلت له: "لا ، أنا نصراني." فشرح لي
أساسيات الإسلام و قال لي: "هل تؤمن بأن الإسلام هو الدين الحق"
فقلت : "نعم " و بعدها سألني: "هل تود أن تصبح مسلماً؟" فقلت له:
"لا بد لي أولا أن أستأذن والدي في ذلك" ، و الحقيقة أن والدي
كان بطبيعته رجلا لينّاً و لهذا لم يغضب و لم يتأثر على الإطلاق
حينما حدّثتٌه برغبتي في الإسلام ، بل قال لي: "افعل ذلك على
الفور إن كانت هذه هي رغبتك" ، و لهذا اعتنقت الإسلام في اليوم
التالي عن طريق الشيخ فهد - المندوب السعودي
.
و
بسبب إسلامي هذا أثار المجتمع النصراني في مدينتنا عاصفة من
الإحتجاج و حاول
نصارى منطقتنا إجبار والدي على إعادتي للدين النصراني بالقوة ، و
هاجموه بوابل من
الأسئلة و الاستفسارات مثل: لماذا أسلم ابنك ؟، هل بسبب أن من
دعوه إلى الإسلام من البيض؟ هل دفعوا له بعضاً من
المال مقابل إسلامه؟
هل سيأخذون ابنك إلى السعودية ؟ و كانت إجابة والدي
واضحةً و محددة و هو عدم صحة أي من هذه الإدعاءات حول دوافعي
لاعتناق الدين الإسلامي ، و لكن وفي النهاية أسكت الجميع بقوله:
"لا أستطيع أن أمنع ابني من الإسلام طالما أن جدّه كان
مسلماً."
عرفت
بعد إسلامي أنه يتعيّن على كل مسلم يريد أن يلتزم بتعاليم دينه
أن ينهل من العلم الشرعي و يدرب نفسه على ذلك ، و لهذا بدأت
بزيارة المركز الإسلامي المجاور لمنزلي و تعلّم اللغة العربية -
لغة القرآن الكريم - وتعلّم الإسلام، و لحسن الحـظ فإن جارتنا
المسلمة و هي لطيفةٌ جداً و حاصلة على درجة الدكتوراه في
الدراسات الإسلامية كانت تعلِّم صغارها القرآن بمساعدة معلم مسلم
، وقد سمحت لي بالانضمام إليهم في تعلم القرآن الكريم
.
و
في السنة التالية زارنا المندوب السعودي و أعجب كثيرا بدراستي
للعلم الشرعي الإسلامي و تلاوة القرآن الكريم
.
نِعمُ
الله عليّ لم تتوقف عند هذا الحد ، بل أكرمني الله تعالى بالحصول على قبول
للدراسة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة بعد
مساعدة الشيخ فهد لي ، والآن مضى لي ثلاث سنوات في الجامعة
الإسلامية و في السنة القادمة سألتحق بكلية الشريعة بإذن الله
تعالى , و أسأل الله العلي القدير أن يوفقني للتخرج بعد دراسة
مكثفة و لمدة أربع سنوات في الجامعة.
وفي
هذه المرحلة من حياتي أعتقد جازماً و لله الحمد و المنّة أن
إيماني بالله قوي و أن حبّي لأسلوب الحياة الإسلامية قد تغلغل
إلى صميم قلبي و روحي .
تزوج
أبي من امرأة أخرى بعد وفاة أمي و أنجب خمسة أطفال و جميعهم و
للأسف كانوا نصارى ، و لكن من فضل الله عليّ بعد اكتسابي للعلم
الشرعي أن هيأ لي فرصة الدعوة إلى الله في بلدي نيجيريا و ذلك
أثناء زيارتي لعائلتي في الإجازة الصيفية ، و من رحمة الله تعالى
عليّ أنني كنت سبباً في إسلام أحد إخوتي الإشقاء و كذلك أحد
إخوتي من غير الأشقاء و كلاهما سائر على منهجي في اكتساب العلم
الشرعي و تعلم القرآن الكريم ، حيث أن أخي الأصغر يدرس الإسلام و
القرآن عند جارتنا المسلمة ، و أسأل الله أن يجزيها خيراً على
جهودها في خدمة الدعوة الإسلامية في المجتمع النيجيري
.
و
نظراً للأهمية القصوي للدعوة إلى الإسلام -كما شاهدت ذلك بنفسي-
فإنني أخطط في تكملة دراستي للحصول على التأهيل الكامل كداعية
إسلامي محترف ، وذلك تعبيراً مني على عميق شكري و امتناني- الذي
تعجز الكلمات عن وصفه- لله سبحانه و تعالى على أن هداني للإسلام
, و أرجو من الله أن يوفقني في أن أكون داعيةً ناجحاً لكل عائلتي
و لكل أبناء بلدي بإذن الله تعالى لأكون سبباً في إنارة الطريق
المظلم لهم و جلبهم للطريق المستقيم بحول الله و قوته
.
و
أخيراً فإنني أريد القول أن قصتي ربما لا تتميز بشيء مثير أو
جذاب ، و قد لا تعدو كونها قصةً عاديةً لشخصٍ عاد إلى نور
الإسلام من جديد ، و لكنني أريد في النهاية أن ألفت النظر إلى
قضيةٍ هامةٍ تحدث في بلدي نيجيريا و غيرها من الدول الأفريقية ،
ألا و هي أنشطة التنصير القوية جداً و المؤثرة في بلادنا ،
وهؤلاء المنصّرون لهم العديد من الوسائل والإمكانيات الضخمة
-المادية و المعنوية - ، و لهم مؤسسات و جمعيات كبيرة يسخّرون
لها جميع الأموال اللازمة لدعم المنصّرين و كذلك لدعم المرتدين
إلى النصرانية ، و
لديهم من القوة البشرية و من المطبوعات و الكتب و المجلدات و
المنشورات التنصيرية المتنوعة ما يفخرون به و يتباهون
.
و نتيجة كل ذلك واضحة و
أكيدة في إضعاف الدعوة الإسلامية، و خاصة في ظل ضعف مواردها و
إمكانياتها في الكثير من الدول الأفريقية ، فمثلاً يوجد نقص شديد
في القوة البشرية من الدعاة و العلماء المسلمين و حاجة كبيرة
كذلك إلى المطبوعات الإسلامية.
و
مكمن أزمة الدعوة الإسلامية في أفريقيا هو الحاجة الماسة للدعاة
الذين يجيدون الحديث باللغات المحلية المتنوعة في المجتمعات
الإفريقية و كذلك الحاجة الماسة للمطبوعات و الكتب والمجلدات
الإسلامية باللغات المحلية لتعليم هؤلاء الناس الإسلام بألسنتهم
التي يفهمونها ، و رغم أن كل هذه المشاكل معروفة للكثير إلا أنني
أحببت أن أشير إليها مذكِّراً أخوتي من المسلمين القادرين مالياً
على دعم الدعوة الإسلامية في الدول الإفريقية
. |