الحمد
لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ، و الصلاة و السلام على
سيدنا و نبينا محمد - عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم ، و بعد..
فهذا
الكتاب هو رحلة إيمانية جميلة مرّ بها عدد من الإخوة في أماكن
متفرقة من هذا العالم ،
يحكي قصص هؤلاء الذين منّ الله عليهم بالانتقال من ظلام
الحيرة و الضلال حول حقيقة الخالق إلى نور الإيمان بالله سبحانه
و تعالى الواحد في رحاب الإسلام ، و أعتقد جازماً أن مثل هذه
القصص الواقعية لها عظيم الأثر على كل من يقرأها بقلب صادق مخلص
، وفيها الكثير من الدروس و العبر للمسلمين و غير المسلمين ،
و لا أنكر أنني في مراحل قراءتي و ترجمتي لهذه القصص من الإنجليزية
إلى العربية قد تأثرت كثيراً بما رواه هؤلاء الإخوة في قصصهم
.
فهذا
شاب في ربيع العمر، دفعه الإيمان الراسخ بالله تعالى و الحب
لدينه - الذي عاد إليه حديثاً - و دفعه الشعور بآلام إخوانه
من المسلمين و المجازر التي يتعرضون لها ، أن يترك وظيفته و
عائلته و أطفاله متوجهاً لساحة المعركة مجاهداً في سبيل الله
حتى فاز بالشهادة في سبيل الله- بإذن الله تعالى - و هذا شاب
آخر هجر حياة اللهو و الفسق و الفجور في الغرب و أقبل بقلبه
و عقله على الإسلام متيقناً أن لا نجاة للإنسان إلا بهذا الدين
الحق ، و أدرك أن الموت على هذا الدين هو أضمن الطرق للوصول
إلى الجنة ، و هذا شاب آخر يصف لنا ما غمره من شعور و إحساس
عظيم و متعة لا توصف لحظة أول سجود له لله
سبحانه و تعالى بعد اعتناقه للإسلام و كيف أنه مازال يتمنى أن
تعود تلك اللحظات الرائعة ... و غير ذلك من القصص المؤثرة التي
يظهر لنا فيها نهاية السعي المخلص لمعرفة حقيقة الكون و الخلق
التي تؤدّي بصاحبها إلى نور الهداية ، و الحقيقة أنني عندما
بحثت عن العامل الأساسي في هذه القصص و الذي جذب هؤلاء الناس
إلى الإسلام و سبب هدايتهم لهذا الدين ، لم أجد سببا أعظم ولا
أكبر أثراً من العناية الإلهية التي حفّت هؤلاء الناس الذين
تفكَّروا في الخالق و
الكون و طلبوا الحقيقة طلبا حثيثا مخلصاً ، مجرِّدين
أنفسهم من كل المشاعر المغلوطة أو الأفكار المشوشة في سبيل الوصول
إلى الدين الحق، و لا شك أن هذا هو طريق السعادة في الدنيا و
الآخرة ، و هذا هو بالتأكيد ما عبّر عنه كل واحد من هؤلاء الاخوة
العائدين إلى الله في قصصهم .
و
من خلال خبرتي مع المسلمين حديثي العهد بالإسلام وجدت أنهم في
التزامهم بالإسلام أشد حرصا من كثير من عامة المسلمين ، بل و
ربما أكثر نقاءاً في مشاعرهم و عواطفهم الإسلامية ، و لذلك فلا
نستغرب أن جميع
أصحاب هذه القصص الإيمانية في هذا الكتاب قد أدركوا بعد إسلامهم
أهمية العلم الشرعي و دراسة القرآن الكريم ومعرفة الدين الإسلامي و أن
هذا هو السلاح الفعّال في طريق الثبات على الحق أمام تيارات
الزيف والضلال، و هم كذلك أدركوا أهمية الدعوة إلى دين الله بين
أهليهم و ذويهم و كذا في مجتمعاتهم و أوطانهم لينشروا الخير الذي
رزقهم الله به و لينقلوا إلى الناس هذا النور الذي غمرهم
الله تعالى به .
نسأل
الله العلي القدير أن ينفعنا نحن أهل الإسلام بمثل هذه الدروس و
العِبَر في قصص أناس منّ الله تعالى عليهم بنعمة الإسلام فأخلصوا
و عملوا له ، و نسأل الله أن يتقبل منا هذا العمل و يجعله عملاً
خالصاً لوجهه سبحانه ، و آخر دعوانا أن الحمد لله رب
العالمين.
د.
هيثم عبد العزيز ساب
المدينة
المنورة ، جماد الثاني 1423هـ
haithamsaab@yahoo.com